توفيق أبو علم
181
السيدة نفيسة رضي الله عنها
تحديد زمن كتابته من إرادة حرّة ، أواختيارٍ يبيح لي التأجيل الطويل ، وسأذكر قصّة تأليفه ، سواء أسخر الناس منها أم لم يسخروا ، وسواء أصدّقوها أم أنكروها ، إنّني أروي هنا ما وقع لي شخصياً ، أرويه كما حدث دون زيادة أونقص ، وما من شكّ فإنّ المنكرين والشاكّين والساخرين لا يزيدهم ذلك إلّاشكاً وإنكاراً واستمراراً في السخرية . . » . ثم يتكلّم الدكتور عبد الحليم في ما صادفه فيالتحضير لهذا الكتاب ، وطلبه المراجع من أصدقائه ، كما وجد في دار العشيرة المحمدية بعض المراجع ، ومنها كتاب « درة الأسرار » ثم سافر الدكتور إلى عدّة أقطار ، واستكمل المراجع ، ثم يقول : « ثم صرفتني الصوارف ، وطويت صحف أبي الحسن ، وشغلت بأُمورٍ أُخرى ، ومضت الأيام والسنون وصحف أبي الحسن مطويّة ، حتّى إذا كانت سنة 1962 دُعيت إلى تونس أُستاذاً زائراً لمدّة شهر بجامعة الزيتونة ، فتجدّدت عندي الذكريات عن أبي الحسن ، وأخذت اتنسّم عبيره في تونس ، لقد صعدت إلى الجبل الذي كان يتعبّد به ، ودخلت المغارة التي كان يعتكف بها ، ونزلت إلى نهاية المغارة ، وجلست خاشعاً متعبّداً حيث كان يتعبّد أبو الحسن ، وحيث كان يقضي الساعات الطوال ليلًا ونهاراً ، وحيث كان يخلو فريداً بربّه متضرّعاً ، يغلبه الشوق ، وتغمره المحبّة ، ويعمر قلبه اليقين ، وشعرت في المغارة بطمأنينة النفس ، وبالسكينة تملؤني ، وبتجمّع خواطري بصورةٍ عجيبةٍ ، وبالتركّز الذهني الذي يندر ويعزّ وجوده » . ثم يقول الدكتور عبد الحليم : « وكنت في ليبيا أُستاذاً زائراً للجامعة الإسلامية هناك ، وكنت قد انتهيت من إلقاء المحاضرات في البيضاء وبني غازي وطرابلس ، وكنت قد اتّخذت الإجراءات للسفر حاجّاً إلى بيت اللَّه الحرام ، وبينما أنا في طرابلس أنتظر أن أبحر منها إلى الأراضي المقدسة إذ بي أرى فيما يراه النائم شخصاً أعرفه ، اسمه « توفيق » أراه في ملابس غير ملابسه العادية ، أراه يلبس ملابس شرطي ، ويمسك بيده قيداً ويقولى لي آمراً : اكتب عن أبي الحسن الشاذلي ، وتلكّأت في الإجابة ، وأردت أن أهمل الموضوع ، وأن أتحدّث معه في شيء آخر ، فإذا به يهدّد بوضع القيد في يدي ، وإذا به ينذر ويتوعّد ، فقلت له : هل معنى ذلك أن أترك ما بيدي من أعمال لأكتب عن أبي الحسن الشاذلي ؟ فقال : نعم ، اترك ما بيدك من أعمال واكتب عن أبيالحسن ، ورضي توفيق حينما وعدت بالكتابة . . . ، واستيقظت » . ويقول الدكتور عبد الحليم محمود :